بهمنيار بن المرزبان

43

التحصيل

ما ذا فعل زيد ؟ فقيل : صار ، أو قيل : اين زيد ؟ فقيل في ، لم يقف الذّهن معهما على شيء ، وهذه الكلمات توابع الأسماء والافعال ؛ ونسبة الأدوات إلى الأسماء كنسبة الكلمات الوجوديّة إلى الافعال ، ويشتركان في انّها لا يدلّ بانفرادها على معنى يتصوّر ، بل انّما تدل على نسب لا يعقل الا بعد ان يعقل الأمور الّتي هي نسب بينها . وامّا القول فهو اللّفظ المؤلّف ، وهو اللّفظ الّذي قد يدلّ جزئه على الانفراد دلالة اللّفظ ، اى اللّفظ التّام ، وان كان لا يدل على ايجاب وسلب ، فإنّ دلالة الايجاب والسّلب اخصّ من دلالة اللّفظ ، كقولنا الانسان كاتب ، فالايجاب والسّلب من لوازم القول ؛ والقول أيضا يدل بالتواطؤ من حيث أجزائه ، لانّه إذا تغيّر التواطؤ على أجزائه تغيّر المركّب عنها . وامّا التاليف بينهما « 1 » على هيئة مخصوصة وبحسب محاذاة المعنى فليس بتواطؤ ، بل امر يوجب « 2 » المعنى نفسه ، وان كانت هيئة التركيب قد تتغيّر بحسب لغة لغة ، كالمضاف الّذي يؤخّر في بعض اللّغات ويقدّم في بعض . ثمّ الأقوال قد يتركّب على سبيل التّقييد ، وذلك بأن يصلح أن يورد بين اجزائها لفظ « الّذي » ، كقولنا الحيوان الناطق الميّت ، فانّه يصلح أن يقال فيه الحيوان الّذي هو الناطق ، الّذي هو الميّت ؛ وقد يتركّب على أنحاء أخر ، وذلك لانّ الحاجة إلى القول بسبب الدّلالة على ما في النفس . والدّلالة امّا أن تراد لذاتها وامّا ان تراد لشيء آخر يتوقّع من المخاطب أن يكون منه ، والّتي تراد لذاتها هي الإخبار ، إمّا على وجهها وامّا محرّفة تحريف التمنّى والتعجّب ، والّذي يراد لشيء من المخاطب ، فاما ان يكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدلالة ، فان أريدت الدلالة كان استعلاما وإن أريد لفعل آخر غير

--> ( 1 ) - ج ، ض بينها . ( 2 ) - ج ، ض يوجبه .